هَذِي بَرَزْتِ لَنَا فَهِجْتِ رَسِيسَا
ثمّ انْثَنَيْتِ وما شَفَيْتِ نَسيسَا
|
وَجعلتِ حظّي منكِ حظّي في الكَرَى
وَتَرَكْتِني للفَرْقَدَينِ جَلِيسَا
|
قَطّعْتِ ذَيّاكِ الخُمارَ بسَكْرَةٍ
وأدَرْتِ من خَمرِ الفِراقِ كُؤوسَا
|
إنْ كُنْتِ ظاعِنَةً فإنّ مَدامعي
تَكفي مَزادَكُمُ وتُرْوي العِيسَا
|
حاشَى لِمثْلِكِ أنْ تكونَ بَخيلَةً
ولمِثْلِ وَجهِكِ أن يكونَ عَبُوسَا
|
ولمِثْلِ وَصْلِكِ أنْ يكونُ مُمَنَّعاً
ولمِثْلِ نَيْلِكِ أنْ يكونَ خَسيسَا
|
خَوْدٌ جَنَتْ بَيني وبَينَ عَوَاذِلي
حَرْباً وغادَرَتِ الفُؤادَ وطِيسَا
|
بَيْضاءُ يَمْنَعُهَا تَكَلَّمَ دَلُّها
تِيهاً ويَمْنَعُهَا الحَياءُ تَميسَا
|
لمّا وَجَدْتُ دَواءَ دائي عِندَها
هانَتْ عليّ صِفاتُ جالينُوسَا
|
أبْقَى زُرَيْقٌ للثّغُورِ مُحَمّداً
أبْقَى نَفِيسٌ للنّفيسِ نَفيسَا
|
إنْ حَلّ فارَقَتِ الخَزائِنُ مَالَهُ
أوْ سارَ فارَقَتِ الجُسُومُ الرُّوسَا
|
مَلِكٌ إذا عادَيْتَ نَفسَكَ عادِهِ
ورَضِيتَ أوحَشَ ما كَرِهتَ أنيسَا
|
الخائِضَ الغَمَراتِ غيرَ مُدافَعٍ
والشِّمَّرِيَّ المِطْعَنَ الدِّعّيسَا
|
كَشّفْتُ جَمْهَرَةَ العِبادِ فلمْ أجدْ
إلاّ مَسُوداً جَنْبَهُ مَرْؤوسَا
|
بَشَرٌ تَصَوّرَ غايَةً في آيَةٍ
تَنْفي الظّنُونَ وتُفْسِدُ التّقْيِيسَا
|
وبهِ يُضَنّ على البَرِيّةِ لا بِها
وعَلَيْهِ منها لا علَيها يُوسَى
|
لوْ كانَ ذو القَرْنَينِ أعْمَلَ رأيَهُ
لمّا أتَى الظُّلماتِ صِرْنَ شُمُوسَا
|
أو كانَ صادَفَ رأسَ عازَرَ سَيفُهُ
في يوْمِ مَعرَكَةٍ لأعْيا عيسَى
|
أوْ كانَ لُجُّ البَحْرِ مِثْلَ يَمينِهِ
ما انْشَقّ حتى جازَ فيهِ مُوسَى
|
أوْ كانَ للنّيرانِ ضَوْءُ جَبينِهِ
عُبِدَتْ فكانَ العالَمونَ مَجوسَا
|
لمّا سَمِعْتُ بهِ سَمِعْتُ بواحِدٍ
ورَأيْتُهُ فرَأيْتُ منْهُ خَمِيسَا
|
ولحظْتُ أُنْمُلَهُ فَسِلْنَ مَوَاهِباً
ولمَسْتُ مُنْصُلَهُ فَسَالَ نُفُوسَا
|
يا مَنْ نَلُوذُ مِنَ الزّمانِ بِظِلِّهِ
أبداً ونَطْرُدُ باسْمِهِ إبْلِيسَا
|
صَدَقَ المُخبِّرُ عنكَ دونَكَ وَصْفُهُ
مَن في العراقِ يراكَ في طَرَسُوسَا
|
بَلَدٌ أقَمْتَ بهِ وذِكْرُكَ سائِرٌ
يَشْنا المَقيلَ ويَكْرَهُ التّعرِيسَا
|
فإذا طَلَبْتَ فَريسَةً فارَقْتَهُ
وإذا خَدِرْتَ تَخِذْتَهُ عِرّيسا
|
إنّي نَثَرْتُ عَلَيكَ دُرّاً فانتَقِدْ
كَثُرَ المُدَلِّسُ فاحْذَرِ التّدليسَا
|
حَجّبْتُها عَنْ أهلِ إنْطاكِيّةٍ
وجَلَوْتُها لكَ فاجتَلَيتَ عَرُوسَا
|
خيرُ الطّيورِ على القُصورِ وشَرُّها
يَأوِي الخَرابَ ويَسكُنُ النّاوُوسَا
|
لوْ جادَتِ الدّنْيا فَدَتْكَ بِأهْلِها
أو جاهَدَتْ كُتبَتْ عليك حبيسا
|