أيْنَ أزْمَعْتَ أيّهذا الهُمامُ
نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ
|
نَحْنُ مَن ضايَقَ الزّمانُ له فيـ
ـكَ وخانَتْهُ قُرْبَكَ الأيّامُ
|
في سَبيلِ العُلى قِتالُكَ والسّلْـ
ـمُ وهذا المُقامُ والإجْذامُ
|
لَيتَ أنّا إذا ارْتَحَلْتَ لكَ الخَيْـ
ـلُ وأنّا إذا نَزَلْتَ الخِيامُ
|
كُلَّ يَوْمٍ لكَ احْتِمالٌ جَديدٌ
ومَسيرٌ للمَجْدِ فيهِ مُقامُ
|
وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً
تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ
|
وكَذا تَطْلُعُ البُدورُ عَلَيْنَا
وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ
|
ولَنَا عادَةُ الجَميلِ منَ الصّبْـ
ـرِ لَوَ انّا سِوَى نَوَاكَ نُسامُ
|
كُلُّ عَيْشٍ ما لم تُطِبْهُ حِمامٌ
كلُّ شَمسٍ ما لم تكُنْها ظَلامُ
|
أزِلِ الوَحْشَةَ التي عِندَنَا يا
مَن بِهِ يأنَسُ الخَميسُ اللُّهامُ
|
والذي يَشهَدُ الوَغَى ساكِنَ القَلـ
ـبِ كَأنّ القِتالَ فيها ذِمَامُ
|
والذي يَضرِبُ الكَتائِبَ حتى
تَتَلاقَى الفِهاقُ والأقدامُ
|
وإذا حَلّ ساعَةً بمَكانٍ
فأذاهُ عَلى الزّمانِ حَرامُ
|
والذي تُنْبِتُ البِلادُ سُرُورٌ
والذي تَمْطُرُ السّحابُ مُدامُ
|
كُلّما قيلَ قَد تَناهَى أرانَا
كَرَماً ما اهتَدَتْ إليهِ الكِرامُ
|
وكِفاحاً تَكِعُّ عَنْهُ الأعادي
وارْتِياحاً تَحارُ فيهِ الأنامُ
|
إنّما هَيْبَةُ المُؤمَّلِ سَيْفِ الـ
ـدوْلَةِ المَلْكِ في القلوبِ حُسامُ
|
فكَثيرٌ مِنَ الشّجاعِ التّوَقّي
وكَثيرٌ مِنَ البَليغِ السّلامُ
|