مَلُومُكُمَا يَجِلُّ عَنِ المَلامِ
وَوَقْعُ فَعَالِهِ فَوْقَ الكَلامِ
|
ذَرَاني وَالفَلاةَ بِلا دَليلٍ
وَوَجْهي وَالهَجِيرَ بِلا لِثَامِ
|
فإنّي أسْتَرِيحُ بذي وَهَذا
وَأتْعَبُ بالإنَاخَةِ وَالمُقَامِ
|
عُيُونُ رَوَاحِلي إنْ حِرْتُ عَيني
وَكُلُّ بُغَامِ رَازِحَةٍ بُغامي
|
فَقَدْ أرِدُ المِيَاهَ بِغَيرِ هَادٍ
سِوَى عَدّي لهَا بَرْقَ الغَمَامِ
|
يُذِمّ لِمُهْجَتي رَبّي وَسَيْفي
إذا احْتَاجَ الوَحيدُ إلى الذّمَامِ
|
وَلا أُمْسِي لأهْلِ البُخْلِ ضَيْفاً
وَلَيسَ قِرًى سوَى مُخّ النّعامِ
|
وَلمّا صَارَ وُدّ النّاسِ خِبّاً
جَزَيْتُ على ابْتِسامٍ بابْتِسَامِ
|
وَصِرْتُ أشُكُّ فيمَنْ أصْطَفيهِ
لعِلْمي أنّهُ بَعْضُ الأنَامِ
|
يُحِبّ العَاقِلُونَ على التّصَافي
وَحُبّ الجَاهِلِينَ على الوَسَامِ
|
وَآنَفُ مِنْ أخي لأبي وَأُمّي
إذا مَا لم أجِدْهُ مِنَ الكِرامِ
|
أرَى الأجْدادَ تَغْلِبُهَا كَثِيراً
على الأوْلادِ أخْلاقُ اللّئَامِ
|
وَلَسْتُ بقانِعٍ مِن كلّ فَضْلٍ
بأنْ أُعْزَى إلى جَدٍّ هُمَامِ
|
عَجِبْتُ لمَنْ لَهُ قَدٌّ وَحَدٌّ
وَيَنْبُو نَبْوَةَ القَضِمِ الكَهَامِ
|
وَمَنْ يَجِدُ الطّرِيقَ إلى المَعَالي
فَلا يَذَرُ المَطيَّ بِلا سَنَامِ
|
وَلم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيْئاً
كَنَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِ
|
أقَمْتُ بأرْضِ مِصرَ فَلا وَرَائي
تَخُبُّ بيَ الرّكابُ وَلا أمَامي
|
وَمَلّنيَ الفِرَاشُ وَكانَ جَنبي
يَمَلُّ لِقَاءَهُ في كُلّ عامِ
|
قَليلٌ عَائِدي سَقِمٌ فُؤادي
كَثِيرٌ حَاسِدي صَعْبٌ مَرَامي
|
عَليلُ الجِسْمِ مُمْتَنِعُ القِيَامِ
شَديدُ السُّكْرِ مِنْ غَيرِ المُدامِ
|
وَزَائِرَتي كَأنّ بهَا حَيَاءً
فَلَيسَ تَزُورُ إلاّ في الظّلامِ
|
بَذَلْتُ لهَا المَطَارِفَ وَالحَشَايَا
فَعَافَتْهَا وَبَاتَتْ في عِظامي
|
يَضِيقُ الجِلْدُ عَنْ نَفَسي وَعَنها
فَتُوسِعُهُ بِأنْوَاعِ السّقَامِ
|
إِذا ما فارَقَتني غَسَّلَتني
كَأَنّا عاكِفانِ عَلى حَرامِ
|
كأنّ الصّبْحَ يَطرُدُها فتَجرِي
مَدامِعُهَا بأرْبَعَةٍ سِجَامِ
|
أُرَاقِبُ وَقْتَهَا مِنْ غَيرِ شَوْقٍ
مُرَاقَبَةَ المَشُوقِ المُسْتَهَامِ
|
وَيَصْدُقُ وَعْدُهَا وَالصّدْقُ شرٌّ
إذا ألْقَاكَ في الكُرَبِ العِظامِ
|
أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ
فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ
|
جَرَحْتِ مُجَرَّحاً لم يَبقَ فيهِ
مَكانٌ للسّيُوفِ وَلا السّهَامِ
|
ألا يا لَيتَ شِعرَ يَدي أتُمْسِي
تَصَرَّفُ في عِنَانٍ أوْ زِمَامِ
|
وَهَلْ أرْمي هَوَايَ بِرَاقِصَاتٍ
مُحَلاّةِ المَقَاوِدِ باللُّغَامِ
|
فَرُبَّتمَا شَفَيْتُ غَليلَ صَدْرِي
بسَيرٍ أوْ قَنَاةٍ أوْ حُسَامِ
|
وَضَاقَت خُطّةٌ فَخَلَصْتُ مِنها
خَلاصَ الخَمرِ من نَسجِ الفِدامِ
|
وَفَارقْتُ الحَبيبَ بِلا وَداعٍ
وَوَدّعْتُ البِلادَ بِلا سَلامِ
|
يَقُولُ ليَ الطّبيبُ أكَلْتَ شَيئاً
وَداؤكَ في شَرَابِكَ وَالطّعامِ
|
وَمَا في طِبّهِ أنّي جَوَادٌ
أضَرَّ بجِسْمِهِ طُولُ الجَمَامِ
|
تَعَوّدَ أنْ يُغَبِّرَ في السّرَايَا
وَيَدْخُلَ مِنْ قَتَامٍ في قَتَامِ
|
فأُمْسِكَ لا يُطالُ لَهُ فيَرْعَى
وَلا هُوَ في العَليقِ وَلا اللّجَامِ
|
فإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِباري
وَإنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعتزَامي
|
وَإنْ أسْلَمْ فَمَا أبْقَى وَلَكِنْ
سَلِمْتُ مِنَ الحِمامِ إلى الحِمامِ
|
تَمَتّعْ مِنْ سُهَادٍ أوْ رُقَادٍ
وَلا تَأمُلْ كرًى تحتَ الرِّجَامِ
|
فإنّ لِثَالِثِ الحَالَينِ مَعْنًى
سِوَى مَعنَى انتِباهِكَ وَالمَنَامِ
|