هُوَ البَينُ حتى ما تَأنّى الحَزائِقُ
ويا قَلْبُ حتى أنْتَ مِمّن أُفارِقُ
|
وَقَفْنا ومِمّا زادَ بَثّاً وُقُوفُنَا
فَرِيقَيْ هَوًى منّا مَشُوقٌ وشائِقُ
|
وقد صارَتِ الأجفانُ قَرْحى منَ البُكا
وصارَتْ بهاراً في الخدودِ الشّقائقُ
|
على ذا مضَى النّاسُ اجتماعٌ وفُرْقَةٌ
ومَيْتٌ ومَوْلُودٌ وقالٍ ووامِقُ
|
تَغَيّرَ حَالي واللّيالي بحالِها
وشِبْتُ وما شابَ الزّمانُ الغُرانِقُ
|
سَلِ البِيدَ أينَ الجِنّ منّا بجَوْزِها
وعن ذي المَهاري أينَ منها النَّقانِقُ
|
ولَيْلٍ دَجوجيٍّ كَأنّا جَلَتْ لَنا
مُحَيّاكَ فيهِ فاهْتَدَيْنا السَّمالِقُ
|
فما زالَ لَوْلا نُورُ وَجهِكَ جِنحُهُ
ولا جابهَا الرُّكْبانُ لوْلا الأيانِقُ
|
وهَزٌّ أطارَ النّوْمَ حتى كَأنّني
من السُّكرِ في الغَرْزَينِ ثوْبٌ شُبارِقُ
|
شدَوْا بابنِ إسحقَ الحُسينِ فصافحتْ
ذَفارِيَها كِيرانُها والنَّمارِقُ
|
بمَنْ تَقشَعرّ الأرْضُ خوفاً إذا مشَى
عليها وتَرْتَجّ الجبالُ الشّواهِقُ
|
فتًى كالسّحابِ الجونِ يُخشَى ويُرْتَجى
يُرَجّى الحَيا منها وتُخشَى الصّواعقُ
|
ولَكِنّها تَمْضِي وهذا مُخَيِّمٌ
وتَكذبُ أحياناً وذا الدّهرَ صادِقُ
|
تَخَلّى منَ الدّنْيا ليُنْسَى فَما خلتْ
مَغارِبُها مِنْ ذِكْرِهِ وَالمَشارِقُ
|
غَذا الهِنْدُوانيّاتِ بالهَامِ والطُّلَى
فَهُنّ مَدارِيها وهُنّ المَخانِقُ
|
تَشَقَّقُ مِنهُنّ الجُيوبُ إذا غَزا
وتُخضَبُ منهنّ اللّحَى والمَفارِقُ
|
يُجَنَّبُها مَنْ حَتْفُهُ عنهُ غافِلٌ
ويَصلى بها مَن نَفسُهُ منهُ طالِقُ
|
يُحاجَى به ما ناطِقٌ وهْوَ ساكِتٌ
يُرَى ساكتاً والسّيفُ عن فيه ناطِقُ
|
نَكِرْتُكَ حتى طالَ منكَ تَعَجّبي
ولا عَجَبٌ من حُسنِ ما الله خالِقُ
|
كأنّكَ في الإعطاءِ للمَالِ مُبغِضٌ
وفي كلّ حَرْبٍ للمَنيّةِ عَاشِقُ
|
ألا قَلّما تَبْقَى علَى ما بَدا لَهَا
وحَلّ بهَا مِنْكَ القَنَا والسّوابِقُ
|
خَفِ الله وَاسْتُرْ ذا الجَمالَ ببُرْقعٍ
فإنْ لُحتَ ذابتْ في الخدورِ العواتقُ
|
سَيُحيي بكَ السُّمّارُ ما لاحَ كوْكبٌ
ويَحدو بكَ السُّفّارُ ما ذرّ شارِقُ
|
فَما تَرْزُقُ الأقدارُ من أنتَ حارِمٌ
ولا تَحْرِمُ الأقدارُ مَن أنتَ رازِقُ
|
ولا تَفْتُقُ الأيّامُ ما أنْتَ راتِقٌ
ولا تَرْتُقُ الأيّامُ ما أنْتَ فاتِقُ
|
لكَ الخَيرُ غَيري رامَ من غيرك الغنى
وغَيري بغَيرِ اللاذِقيّةِ لاحِقُ
|
هيَ الغَرضُ الأقصَى ورُؤيَتُكَ المنى
ومَنزِلُكَ الدّنْيا وأنْتَ الخَلائِقُ
|
|
|