إلامَ طَماعِيَةُ العاذِلِ
ولا رأيَ في الحُبّ للعاقِلِ
|
يُرادُ مِنَ القَلْبِ نِسْيانُكُمْ
وتأبَى الطّباعُ على النّاقِلِ
|
وإنّي لأعْشَقُ مِنْ أجْلِكُمْ
نُحُولي وكلَّ امرىءٍ ناحِلِ
|
ولَوْ زُلْتُمُ ثُمّ لمْ أبْكِكُمْ
بكَيْتُ على حُبّيَ الزّائِلِ
|
أيُنكِرُ خَدّي دُموعي وقَدْ
جرَتْ منهُ في مَسلَكٍ سابِلِ
|
أأوّلُ دَمْعٍ جرَى فَوْقَهُ
وأوّلُ حُزْنٍ على راحِلِ
|
وهَبْتُ السّلُوّ لِمَنْ لامَني
وبِتُّ منَ الشّوْقِ في شاغِلِ
|
كأنّ الجُفُونَ على مُقلَتي
ثِيابٌ شُقِقْنَ على ثاكِلِ
|
ولوْ كنتُ في أسرِ غَيرِ الهَوَى
ضَمِنْتُ ضَمانَ أبي وائِلِ
|
فَدَى نَفسَهُ بضَمانِ النُّضارِ
وأعطَى صُدورَ القَنَا الذّابِلِ
|
ومَنّاهُمُ الخَيْلَ مَجْنُوبَةً
فَجِئْنَ بكُلّ فَتًى باسِلِ
|
كأنّ خَلاصَ أبي وائِلٍ
مُعاوَدَةُ القَمَرِ الآفِلِ
|
دَعا فسَمِعتَ وكمْ ساكِتٍ
على البُعدِ عِندَكَ كالقائِلِ
|
فَلَبّيْتَهُ بِكَ في جَحْفَلٍ
لَهُ ضامِنٍ وبِهِ كافِلِ
|
خَرَجنَ منَ النّقْعِ في عارِضٍ
ومنْ عرَقِ الرّكضِ في وابِلِ
|
فَلَمّا نَشِفْنَ لَقِينَ السِّياطَ
بمِثْلِ صَفَا البَلَدِ الماحِلِ
|
شَفَنَّ لخَمْسٍ إلى مَنْ طَلَبنَ
قُبَيْلَ الشُّفُونِ إلى نازِلِ
|
فَدانَتْ مَرافِقُهُنّ الثّرَى
على ثِقَةٍ بالدّمِ الغاسِلِ
|
وما بَينَ كاذَتَيِ المُسْتَغِيرِ
كمَا بَينَ كاذَتَيِ البائِلِ
|
فَلُقِّينَ كُلَّ رُدَيْنِيّةٍ
ومَصبُوحَةٍ لَبَنَ الشّائِلِ
|
وجَيشَ إمَامٍ على ناقَةٍ
صَحيحِ الإمامَةِ في الباطِلِ
|
فأقْبَلْنَ يَنْحَزْنَ قُدّامَهُ
نَوافِرَ كالنّحْلِ والعاسِلِ
|
فلَمّا بدَوْتَ لأصْحابِهِ
رَأت أُسْدُها آكِلَ الآكِلِ
|
بضَرْبٍ يَعُمّهُمُ جائِرٍ
لَهُ فيهِمِ قِسمَةُ العادِلِ
|
وطَعْنٍ يُجَمِّعُ شُذّانَهُمْ
كمَا اجتَمَعَتْ دِرّةُ الحافِلِ
|
إذا ما نَظَرْتَ إلى فارِسٍ
تَحَيّرَ عَنْ مَذْهَبِ الرّاجِلِ
|
فظَلّ يُخَضِّبُ مِنها اللّحَى
فَتًى لا يُعيدُ على النّاصِلِ
|
ولا يَسْتَغيثُ إلى ناصِرٍ
ولا يَتَضَعْضَعُ مِنْ خاذِلِ
|
ولا يَزَعُ الطِّرْفَ عَنْ مُقدَمٍ
ولا يرْجعُ الطَّرْفَ عنْ هائِلِ
|
إذا طَلَبَ التَّبْلَ لم يَشْأهُ
وإنْ كانَ دَيْناً على ماطِلِ
|
خُذُوا ما أتاكمْ بهِ واعذِرُوا
فإنّ الغَنيمَةَ في العاجِلِ
|
وإنْ كانَ أعجَبَكُم عامُكُمْ
فعُودوا إلى حِمْصَ في القابِلِ
|
فإنّ الحُسامَ الخَضيبَ الذي
قُتِلْتُمْ بهِ في يَدِ القاتِلِ
|
يَجودُ بمِثْلِ الذي رُمْتُمُ
فلَمْ تُدْرِكوهُ على السّائلِ
|
أمامَ الكَتيبَةِ تُزْهَى بِهِ
مَكانَ السّنانِ منَ العامِلِ
|
وإنّي لأعْجَبُ مِنْ آمِلٍ
قِتالاً بكُمٍّ على بازِلِ
|
أقالَ لَهُ الله لا تَلْقَهُمْ
بماضٍ على فَرَسٍ حائِلِ
|
إذا ما ضرَبْتَ بهِ هامَةً
بَراها وغَنّاكَ في الكاهِلِ
|
ولَيسَ بأوّلِ ذي هِمّةٍ
دَعَتْهُ لِمَا لَيسَ بالنّائِلِ
|
يُشَمّرُ لِلُّجِّ عَنْ ساقِهِ
ويَغْمُرُهُ المَوْجُ في السّاحِلِ
|
أمَا للخِلافَةِ مِنْ مُشْفِقٍ
على سَيفِ دَوْلَتِها الفاصِلِ
|
يَقُدّ عِداها بِلا ضارِبٍ
ويَسْري إلَيهِمْ بِلا حامِلِ
|
ترَكْتَ جَماجِمَهمْ في النَّقَا
وما يَتَحَصّلْنَ للنّاخِلِ
|
وأنْبَتَّ مِنْهُمْ رَبيعَ السّباعِ
فأثْنَتْ بإحسانِكَ الشّامِلِ
|
وعُدْتَ إلى حَلَبٍ ظافِراً
كَعَوْدِ الحُليّ إلى العاطِلِ
|
ومِثْلُ الذي دُسْتَهُ حافِياً
يُؤثّرُ في قَدَمِ النّاعِلِ
|
وكَمْ لَكَ مِنْ خَبَرٍ شائعٍ
لَهُ شِيَةُ الأبْلَقِ الجائِلِ
|
ويَوْمٍ شَرابُ بَنيهِ الرّدَى
بَغيضِ الحُضورِ إلى الواغِلِ
|
تَفُكّ العُناةَ وتُغْني العُفاةَ
وتَغفِرُ للمُذْنِبِ الجاهِلِ
|
فَهَنّأكَ النّصْرَ مُعْطيكَهُ
وأرْضاهُ سَعْيُكَ في الآجِلِ
|
فَذي الدّارُ أخونُ من مُومِسٍ
وأخدَعُ مِن كَفّةِ الحابِلِ
|
تَفَانَى الرّجالُ على حُبّها
وما يَحْصُلُونَ على طائِلِ
|