إنْ يكُنْ صَبرُ ذي الرّزيئَةِ فَضْلا
تكُنِ الأفضَلَ الأعَزّ الأجَلاّ
|
أنتَ يا فوْقَ أنْ تُعَزّى عنِ الأحـ
ـبابِ فوْقَ الذي يُعزّيكَ عَقْلا
|
وَبألفاظِكَ اهْتَدَى فإذا عَزّ
اكَ قَالَ الذي لَهُ قُلتَ قَبْلا
|
قَدْ بَلَوْتَ الخُطوبَ مُرّاً وَحُلْواً
وَسَلَكتَ الأيّامَ حَزْناً وَسَهْلا
|
وَقَتَلْتَ الزّمانَ عِلْماً فَمَا يُغْـ
رِبُ قَوْلاً وَلا يُجَدِّدُ فِعْلا
|
أجِدُ الحُزْنَ فيكَ حِفْظاً وَعَقْلاً
وَأرَاهُ في النّاسِ ذُعراً وجَهْلا
|
لَكَ إلْفٌ يَجُرّهُ وَإذا مَا
كرُمَ الأصْلُ كانَ للإلْفِ أصلا
|
وَوَفَاءٌ نَبَتَّ فيهِ وَلَكِنْ
لم يَزَلْ للوَفَاء أهْلُكَ أهْلا
|
إنّ خَيرَ الدّمُوعِ عَوْناً لَدَمْعٌ
بَعَثَتْهُ رِعايَةٌ فاسْتَهَلاّ
|
أينَ ذي الرِّقّةُ التي لَكَ في الحَرْ
بِ إذا استُكرِهَ الحَديدُ وَصَلاّ
|
أينَ خَلّفْتَهَا غَداةَ لَقِيتَ الـ
ـرّومَ وَالهَامُ بالصّوارِمِ تُفْلَى
|
قاسَمَتْكَ المَنُونُ شَخْصَينِ جوْراً
جَعَلَ القِسْمُ نَفْسَهُ فيهِ عَدْلا
|
فإذا قِسْتَ ما أخَذْنَ بمَا غَا
دَرْنَ سرّى عَنِ الفُؤادِ وَسَلّى
|
وَتَيَقّنْتَ أنّ حَظّكَ أوْفَى
وَتَبَيّنْتَ أنّ جَدّكَ أعْلَى
|
وَلَعَمْرِي لَقَدْ شَغَلْتَ المَنَايَا
بالأعادي فكَيفَ يَطلُبنَ شُغلا
|
وَكَمِ انتَشْتَ بالسّيُوفِ منَ الدهـ
ـرِ أسيراً وَبالنّوَالِ مُقِلاّ
|
عَدّها نُصرَةً عَلَيْهِ فَلَمّا
صَالَ خَتْلاً رَآهُ أدرَكَ تَبْلا
|
كَذَبَتْهُ ظُنُونُهُ، أنْتَ تُبْليـ
ـهِ وَتَبْقى في نِعْمَةٍ لَيسَ تَبْلَى
|
وَلَقَدْ رَامَكَ العُداةُ كَمَا رَا
مَ فلَمْ يجرَحوا لشَخصِكَ ظِلاّ
|
وَلَقَدْ رُمْتَ بالسّعادَةِ بَعْضاً
من نُفُوسِ العِدى فأدركتَ كُلاّ
|
قارَعَتْ رُمحَكَ الرّماحُ وَلَكِنْ
تَرَكَ الرّامحِينَ رُمحُكَ عُزْلا
|
لوْ يكونُ الذي وَرَدْتَ من الفَجْـ
ـعَةِ طَعناً أوْرَدْتَهُ الخَيلَ قُبْلا
|
وَلَكَشّفْتَ ذا الحَنينَ بضَرْبٍ
طالمَا كَشّفَ الكُرُوبَ وجَلّى
|
خِطْبَةٌ للحِمامِ لَيسَ لهَا رَدٌّ
وَإنْ كانَتِ المُسمّاةَ ثُكْلا
|
وَإذا لم تَجِدْ مِنَ النّاسِ كُفأً
ذاتُ خِدْرٍ أرَادَتِ المَوْتَ بَعلا
|
وَلَذيذُ الحَيَاةِ أنْفَسُ في النّفْـ
ـسِ وَأشهَى من أنْ يُمَلّ وَأحْلَى
|
وَإذا الشّيخُ قَالَ أُفٍّ فَمَا مَـ
ـلّ حَيَاةً وَإنّمَا الضّعْفَ مَلاّ
|
آلَةُ العَيشِ صِحّةٌ وَشَبَابٌ
فإذا وَلّيَا عَنِ المَرْءِ وَلّى
|
أبَداً تَسْتَرِدّ مَا تَهَبُ الدّنْـ
ـيَا فَيا لَيتَ جُودَها كانَ بُخْلا
|
فكفَتْ كوْنَ فُرْحةٍ تورِثُ الغمّ
وَخِلٍّ يُغادِرُ الوَجْدَ خِلاّ
|
وَهيَ مَعشُوقةٌ على الغَدْرِ لا تَحْـ
ـفَظُ عَهْداً وَلا تُتَمّمُ وَصْلا
|
كُلُّ دَمْعٍ يَسيلُ مِنهَا عَلَيْها
وَبِفَكّ اليَدَينِ عَنْها تُخَلّى
|
شِيَمُ الغَانِيَاتِ فِيها فَمَا أدْ
ري لذا أنّثَ اسْمَها النّاسُ أم لا
|
يا مَليكَ الوَرَى المُفَرِّقَ مَحْياً
وَمَمَاتاً فيهِمْ وَعِزّاً وَذُلاّ
|
قَلّدَ الله دَوْلَةً سَيْفُهَا أنْـ
ـتَ حُساماً بالمَكْرُماتِ مُحَلّى
|
فَبِهِ أغْنَتِ المَوَاليَ بَذْلاً
وَبِهِ أفْنَتِ الأعاديَ قَتْلا
|
وَإذا اهْتَزّ للنّدَى كانَ بَحراً
وَإذا اهْتَزّ للرّدَى كان نَصْلا
|
وَإذا الأرْضُ أظلمتْ كانَ شَمساً
وَإذا الأرْضُ أمحَلَتْ كانَ وَبْلا
|
وَهوَ الضّارِبُ الكَتيبَةَ وَالطّعْـ
ـنَةُ تَغْلُو وَالضّرْبُ أغلى وَأغلَى
|
أيّهَا البَاهِرُ العُقُولَ فَمَا تُدْ
رَكُ وَصْفاً أتعَبْتَ فكري فمَهْلا
|
مَنْ تَعَاطَى تَشَبّهاً بِكَ أعْيَا
هُ وَمَنْ دَلّ في طَرِيقِكَ ضَلا
|
وَإذا ما اشتَهَى خُلُودَكَ داعٍ
قالَ لا زُلتَ أوْ ترَى لكَ مِثْلا
|