أعِيدوا صَباحي فَهوَ عندَ الكَواعبِ
ورُدّوا رُقادي فَهوَ لحظُ الحبائِبِ
|
فإنّ نَهاري لَيْلَةٌ مُدْلَهِمّةٌ
على مُقْلَةٍ مِنْ بَعدِكمْ في غياهبِ
|
بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفُونِ كأنّمَا
عَقَدْتُمْ أعالي كلِّ هُدْبٍ بحاجِبِ
|
وأحْسَبُ أنّي لوْ هَوِيتُ فِراقَكُمْ
لَفارَقْتُهُ والدّهرُ أخبثُ صاحِبِ
|
فَيا لَيتَ ما بَيْني وبَينَ أحِبّتي
مِنَ البُعْدِ ما بَيني وبَينَ المَصائِبِ
|
أُراكِ ظَنَنْتِ السّلكَ جِسمي فعُقْتِه
عَلَيْكِ بدُرٍّ عن لِقاءِ التّرائِبِ
|
ولَوْ قَلَمٌ أُلقيتُ في شَقّ رأسِهِ
من السّقمِ ما غيّرْتُ من خطّ كاتِبِ
|
تُخَوّفُني دونَ الذي أمَرَتْ بِهِ
ولم تَدْرِ أنّ العارَ شرُّ العَواقِبِ
|
ولا بُدّ مِنْ يَوْمٍ أغَرّ مُحَجَّلٍ
يَطولُ استِماعي بَعدَهُ للنّوادِبِ
|
يَهُونُ على مِثْلي إذا رامَ حاجَةً
وُقوعُ العَوالي دونَها والقَواضِبِ
|
كَثيرُ حَيَاةِ المَرْءِ مِثْلُ قَليلِهَا
يَزولُ وباقي عَيْشِهِ مِثْلُ ذاهِبِ
|
إلَيْكِ فإنّي لَسْتُ ممّنْ إذا اتّقَى
عِضاضَ الأفاعي نامَ فوقَ العقارِبِ
|
أتاني وَعيدُ الأدْعِياءِ وأنّهُمْ
أعَدّوا ليَ السّودانَ في كَفْرَ عاقِبِ
|
ولَوْ صَدَقوا في جَدّهمْ لَحَذِرْتُهمْ
فَهَلْ فيّ وَحدي قَوْلُهم غيرُ كاذِبِ
|
إليّ لَعَمري قَصْدُ كُلّ عَجيبَةٍ
كأنّي عَجيبٌ في عُيُونِ العَجائِبِ
|
بأيَّ بِلادٍ لم أجُرَّ ذُؤابَتي
وأيُّ مَكانٍ لم تَطأْهُ رَكائبِي
|
كأنّ رَحيلي كانَ منْ كَفّ طاهرٍ
فأثْبَتَ كُوري في ظهورِ المَواهِبِ
|
فَلَمْ يَبْقَ خَلْقٌ لم يَرِدْنَ فِناءَهُ
وهُنّ لَهُ شِرْبٌ وُرُودَ المَشارِبِ
|
فَتًى عَلّمَتْهُ نَفْسُهُ وجُدودُهُ
قِراعَ العَوالي وابتِذالَ الرّغائبِ
|
فقَدْ غَيّبَ الشُّهّادَ عن كلّ مَوْطِنٍ
ورَدّ إلى أوطانِهِ كلَّ غائِبِ
|
كَذا الفاطِمِيّونَ النّدى في بَنانِهِمْ
أعَزُّ امّحاءً مِنْ خُطوطِ الرَّواجِبِ
|
أُناسٌ إذا لاقَوْا عِدًى فكأنّما
سِلاحُ الذي لاقَوْا غُبارُ السّلاهِبِ
|
رَمَوْا بنَواصِيها القِسِيَّ فجِئْنَها
دَوَامي الهَوادي سالماتِ الجَوانِبِ
|
أُولَئِكَ أحْلى مِنْ حَياةٍ مُعادَةٍ
وأكْثَرُ ذِكْراً مِنْ دُهورِ الشّبائِبِ
|
نَصَرْتَ عَلِيّاً يا ابْنَهُ ببَواتِرٍ
من الفِعْلِ لا فَلٌّ لها في المَضارِبِ
|
وأبْهَرُ آياتِ التّهاميّ أنّهُ
أبوكَ وأجدى ما لكُمْ من منَاقِبِ
|
إذا لم تكُنْ نَفْسُ النّسيبِ كأصْلِهِ
فماذا الذي تُغني كرامُ المَناصِبِ
|
وما قَرُبَتْ أشْباهُ قَوْمٍ أباعِدٍ
ولا بَعُدَتْ أشْباهُ قَوْمٍ أقارِبِ
|
إذا عَلَوِيٌّ لم يكنْ مِثْلَ طاهِرٍ
فَما هُوَ إلاّ حُجّةٌ للنّواصِبِ
|
يَقولونَ تأثِيرُ الكَواكِبِ في الوَرَى
فَما بالُهُ تأثِيرُهُ في الكَواكِبِ
|
عَلا كَتَدَ الدّنْيا إلى كُلّ غايَةٍ
تَسيرُ بهِ سَيْرَ الذَّلُولِ براكِبِ
|
وحُقّ لَهُ أن يَسْبِقَ النّاسَ جالِساً
ويُدْرِكَ ما لم يُدرِكُوا غيرَ طالِبِ
|
ويُحْذَى عَرانِينَ المُلوكِ وإنّها
لَمِنْ قَدَمَيْهِ في أجَلّ المَراتِبِ
|
يَدٌ للزّمانِه الجَمْعُ بَيْني وبَيْنَهُ
لتَفْريقِهِ بَيْني وبَينَ النّوائِبِ
|
هُوَ ابنُ رَسولِ الله وابنُ وَصِيّهِ
وشِبْهُهُما شَبّهْتُ بعدَ التّجارِبِ
|
يَرَى أنّ ما ما بانَ مِنكَ لضارِبٍ
بأقْتَلَ مِمّا بانَ منكَ لعائِبِ
|
ألا أيّها المالُ الذي قد أبادَهُ
تَعَزَّ فَهَذا فِعْلُهُ بالكَتائِبِ
|
لَعَلّكَ في وَقْتٍ شَغَلْتَ فُؤادَهُ
عنِ الجُودِ أوْ كَثّرْتَ جيشَ مُحارِبِ
|
حَمَلْتُ إلَيْهِ مِنْ لِسَاني حَديقَةً
سقاها الحجى سقيَ الرّياضِ السّحائِبِ
|
فَحُيّيتَ خيرَ ابنٍ لخَيرِ أبٍ بهَا
لأشرَفِ بَيْتٍ في لُؤيّ بنِ غالِبِ
|