مَا سَدِكَتْ عِلّةٌ بمَوْرُودِ
أكْرَمَ مِنْ تَغْلِبَ بنِ داوُدِ
|
يأنَفُ مِنْ مِيتَةِ الفِراشِ وَقَدْ
حَلّ بِهِ أصْدَقُ المَوَاعيدِ
|
وَمِثْلُهُ أنْكَرَ المَمَاتَ عَلى
غَيرِ سُرُوجِ السّوابِحِ القُودِ
|
بَعْدَ عِثَارِ القَنَا بلَبّتِهِ
وَضَرْبِهِ أرْؤسَ الصّنَاديدِ
|
وَخَوْضِهِ غَمْرَ كُلّ مَهْلَكَةٍ
للذِّمْرِ فيها فُؤادُ رِعْديدِ
|
فإنْ صَبَرْنَا فَإنّنَا صُبُرٌ
وَإنْ بَكَيْنَا فَغَيْرُ مَرْدودِ
|
وَإنْ جَزِعْنَا لَهُ فَلا عَجَبٌ
ذا الجَزْرُ في البَحْرِ غَيرُ مَعهُودِ
|
أينَ الهِبَاتُ التي يُفَرّقُهَا
على الزَّرَافَاتِ وَالمَوَاحِيدِ
|
سالِمُ أهْلِ الوِدادِ بَعْدَهُمُ
يَسْلَمُ للحُزْنِ لا لِتَخْليدِ
|
فَمَا تَرَجّى النّفوسُ مِنْ زَمَنٍ
أحْمَدُ حالَيْهِ غَيرُ مَحْمُودِ
|
إنّ نُيُوبَ الزّمَانِ تَعْرِفُني
أنَا الذي طالَ عَجْمُها عُودي
|
وَفيّ ما قَارَعَ الخُطُوبَ ومَا
آنَسَني بالمَصائِبِ السُّودِ
|
ما كُنْتَ عَنْهُ إذِ اسْتَغاثَكَ يا
سَيْفَ بَني هاشِمٍ بمَغْمُودِ
|
يا أكْرَمَ الأكْرَمينَ يا مَلِكَ الـ
ـأمْلاكِ طُرّاً يا أصْيَدَ الصِّيدِ
|
قَدْ ماتَ مِنْ قَبْلِها فَأنْشَرَهُ
وَقْعُ قَنَا الخَطّ في اللّغاديدِ
|
وَرَمْيُكَ اللّيْلَ بالجُنُودِ وَقَدْ
رَمَيْتَ أجْفانَهُمْ بتَسْهيدِ
|
فَصَبّحَتْهُمْ رِعَالُهَا شُزَّباً
بَينَ ثُباتٍ إلى عَبَادِيدِ
|
تَحْمِلُ أغْمادُهَا الفِداءَ لَهُمْ
فانْتَقَدُوا الضّرْبَ كالأخاديدِ
|
مَوْقِعُهُ في فَراشِ هَامِهِمِ
وَرِيحُهُ في مَنَاخِرِ السِّيدِ
|
أفْنى الحَيَاةَ التي وَهَبْتَ لَهُ
في شَرَفٍ شَاكِراً وَتَسْوِيدِ
|
سَقيمَ جِسْمٍ صَحيحَ مَكْرُمَةٍ
مَنجُودَ كَرْبٍ غِياثَ مَنجُودِ
|
ثُمّ غَدَا قَيْدهُ الحِمَامَ وَمَا
تَخْلُصُ مِنْهُ يَمينُ مَصْفُودِ
|
لا يَنقُصُ الهالِكُونَ مِنْ عَدَدٍ
مِنْهُ عَليٌّ مُضَيِّقُ البِيدِ
|
تَهُبّ في ظَهْرِهَا كَتائِبُهُ
هُبُوبَ أرْواحِهَا المَراوِيدِ
|
أوّلَ حَرْفٍ مِنِ اسمِهِ كَتَبَتْ
سَنَابِكُ الخَيلِ في الجَلاميدِ
|
مَهْمَا يُعَزِّ الفَتى الأميرَ بِهِ
فَلا بإقْدامِهِ وَلا الجُودِ
|
وَمِنْ مُنَانَا بَقَاؤهُ أبَداً
حَتى يُعَزّى بكُلّ مَوْلُودِ
|